السيد جعفر مرتضى العاملي

202

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

في معنى المرض ، ولذلك قال « صلى الله عليه وآله » : إذا تعافت ، فاجلدها خمسين . أما الحيض فهو يدل على اعتدال المزاج . والحائض صحيحة ، فيقام عليها الحدّ مطلقاً . 2 - إن علياً « عليه السلام » لم يبادر إلى إقامة الحد على تلك الأمة ، بل تحرى عنها ، لكي يعرف إن كانت واجدة لشرائط إقامة الحد أم لا . . فلما علم باختلال الشرائط لم يتركها انتظاراً لتوفر تلك الشرائط ، واستناداً إلى ما يعرفه هو من الأحكام الخاصة في هذا المورد ، بل راجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في أمرها ، ليكون التأخير مستنداً إلى قرار الرسول « صلى الله عليه وآله » نفسه ، لا إلى قرار علي « عليه السلام » . 3 - قد يعترض بعضهم على علي « عليه السلام » بأنّه لم يلتزم بحرفية أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل استلبث وتريث ، حتى وجد فرصة لتأجيل تنفيذ الأمر الصادر إليه ، فهو لم يكن كالسكة المحماة فيه ، كما هو المفروض . ونجيب : بأنّ هناك أموراً تكون في عهدة النبي أو في عهدة وصيه ، الحاكم والحافظ لأحكام الشريعة ، لا بد أن يتصدى لها الحاكم مثل : أن يصدر أمره بإقامة الحدّ على مستحقه . وهناك أمور أخرى تكون من حق المحدود ، وعلى المنفذ للأمر أن يراعيها فيه . فالمورد هنا : من قبيل هذا الثاني ، لا الأول ، أي أنه مورد التأكد من جامعية المحدود لشرائط إقامة الحدّ ، وهذا من وظائف علي « عليه السلام » ، فهو من موارد قاعدة : « الشاهد يرى ما لا يراه الغائب » ، تماماً كما حصل له